عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

291

معارج التفكر ودقائق التدبر

ثانيا : من الكناية : الكناية : هي اللّفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح به التّخاطب للدّلالة به على معنى آخر لازم له ، أو مصاحب له ، أو يشار به عادة إليه لما بينهما من الملابسة بوجه من الوجوه . وفي سورة ( الزّمر ) من الكناية أمثلة كثيرة ، منها الأمثلة التالية : المثال الأول : قول اللّه عزّ وجلّ بشأن حكمه بين عباده يوم الدّين : * . . . إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ ( 3 ) : أي : إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يوم القيامة فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ، ويجازيهم بحسب أحكامه فيهم بالثّواب أو بالعقاب ، وهو لا يحكم بهداية من لا يستحقّ الحكم له بالهداية إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ . جاء التّعبير ببعض العناصر الّتي تكون يوم الدّين لتحقيق قانون الجزاء الرّبّاني ، وفي هذا المذكور في الآية كناية عن سائر العناصر لمصاحبته لها . المثال الثاني : قول اللّه عزّ وجلّ خطابا للنّاس : * . . . ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 7 ) : جاء في هذه الآية التعبير بالرّجوع إلى اللّه ، وبإنباء الناس بما كانوا يعملون في الحياة الدّنيا ، ومنه أعمال قلوبهم ونفوسهم الإراديّة ، كناية عن كلّ ما يتمّ به تحقيق قانون الجزاء الرّبانيّ يوم الدّين ، لتلازمها ومصاحبة بعضها لبعض . المثال الثالث : قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :